تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

249

كتاب البيع

أيضاً ، وإلّا اختار الجواز فيهما . هذا على القول بلزوم التعيين ، وأمّا على تقدير عدمه فهل تضرّ نيّة الخلاف أو التصريح به أم لا ؟ ومثاله : ما لو كان لزيدٍ عباءةٌ وكّل بكراً في بيعها كما وكّل عمرٌو إيّاه في شراء أُخرى بثمنٍ معيّنٍ ، إلّا أنَّ بكراً غفل وتوهّم أنَّ العباءة لعمرٍو وأنَّ الثمن لزيدٍ ، فقال : بعتُ هذه العباءة من موكّلي عمرٍو وقبلت هذا الثمن من موكّلي زيدٍ ، مع أنَّ ملكيّة الثمن والمثمن على العكس . فالعنوان هنا هو الموكّل ، إلّا أنَّه وقع الاشتباه في التطبيق والمصداق ، نظير ما قيل في باب صلاة الجماعة ، فلو اقتدى بهذا الإمام المصلّي ، لصحّت صلاته ولو اشتبه في المصداق ، بخلاف ما لو نوى الاقتداء بزيدٍ الإمام وأشار إليه ، ثمَّ تبيّن أنَّه غيره ؛ إذ تبطل جماعته حينئذٍ . ويُلاحظ عليه : أنَّ البيان المزبور غير تامٍّ ؛ لأنَّ الاقتداء بالشخص الخارجي لا العنوان الكلّي ، فلا فرق بين أن يقول : اقتديت بهذا أي : بزيدٍ ، وبين أن يقول : اقتديت بزيدٍ ويشير إليه ؛ إذ يتحقّق الاقتداء على كلا التقديرين بذلك الشخص ، نظير ما لو سلّم زيدٌ على شخصٍ بظنّ أنَّه عمرٌو ، فبان غيره ؛ فإنَّ زيداً قد ألقى السلام على أيّ حالٍ على ذلك الشخص الخارجي ، وتعنونه بعنوانٍ آخر لا يغيّر في الواقع ، مع أنَّ حاله ليس كحال الكلّيّات كالفرس العربي . ومنه يتّضح : أنَّه لا محصّل للاشتباه في التطبيق أو التقييد . إلّا أنَّ الكلام فيما لو باع عن موكّله ، أي : عن زيدٍ ، فأورد الحكم على عنوان الموكّل ، فيُقال : إنَّ المعاملة في الحقيقة متعيّنةٌ لا مردّدةٌ ولو صرّح بالخلاف في كلامه ؛ لانطباقها على الموكّل واقعاً .